بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 7 أبريل 2019

مجلة المرفأ الأخير العدد الثاني لسنة 2018 (وخزات اللاوعي) في شعر "جاسم ال حمد الجياشي" بقلم/ حسين عجيل الساعدي


 مجلة المرفأ الأخير

العدد الثاني لسنة 2018

(وخزات اللاوعي)  في شعر "جاسم ال حمد الجياشي"

بقلم/ حسين عجيل الساعدي








(من لا يعيد قراءة مفاهيمه وتجاربه نقدياً لا يتقدم ولا يتطور)
"جون سيمونس"

الحديث عن لغة الشعر هو حديث عن (لعبة الشعر اللغوية)، أي؛ الحديث عن اللغة وتراكيبها وخصائصها الفنية، واللغة الشعرية لغة متميزة في خصوصيتها ودلالاتها، لأنها لغة إيحاءات، وأنزياحات، وأهتمام النقاد بحديث اللغة، نابع من حالة التناسب الناشئة بين اللغة الشعرية والسياق الشعري، فهي عالم مشحون بالصور والمفردات، والشاعر جوال بين عوالمها، يغترف من مخزونها ويتلاعب بتراكيبها، باحثاً عن مكنوناتها، مما يمنحه تفرد بلغة شعرية خاصة يتميز بها عن غيره من الشعراء.‏
أن النص الشعري بطبيعة الحال حامل للمعنى، والمفردة تفهم من سياقها في النص. والذي لا يظهر على النص، ليس من مخزون المعاجم، وما على القارئ إلا أن يغوص في أعماق النص ليكشف عن المعنى، فالشاعر يبحث دائماً عن المعنى، من أجل بناء نصه الشعري من خلال اللغة، لأن لغة الشعر، تسمو على اللغة المعيارية المألوفة. و(الخروج عن المألوف وعن العبارات الجاهزة لتدخل اللغة مجال المفارقة، ... كما أنها تستعير شاعريتها من العالم الذي تصفه)، "جون كوين، النظرية الشعرية، ص 282".
فالخروج عن نمطية اللغة المعيارية، وعن معانيها المعجمية، يتمثل في صور إنزياحية شتى، وخرقها لنظامها المألوف. فخروج الألفاظ عن معانيها، جعلت بعض اللغويين والنقاد يتهمون الشعراء بمخالفة القواعد اللغوية، وتجاوزهم للمألوف منها، لأن الشاعر (لا يستخدم الكلمات بحال ولكنه يخدمها، فالشعراء قوم يترفعون باللغة عن أن تكون نفعية)،"جان بول سارتر، ما الأدب؟، ص7"، من خلال إظهار الجانب الإبداعي عند الشاعر، بالخروج عن المألوف ودخول إلى غير المألوف، ومن الوعي الى اللاوعي.
إذن اللغة أداة الشاعر في التواصل مع القارئ، فـ(الشّاعر خالق كلمات وليس خالق أفكار، وترجع عبقريته كلها إلى الإبداع اللّغويّ)، "بنية اللغة الشعرية، جان كوهن ص 40".
فعلاقة الشاعر باللغة علاقة خلق، فهو يسقط أنفعالاته على اللغة، ويفكك تراكيبها اللغوية ويعيد بناءها، أضافة على أن له القدرة على تكثيفها، وتحميلها شحنات من صور وتدفق شعوري، لأنها جاءت منسجمة مع دوافع الشاعر النفسية والثقافية.
الشاعر "جاسم ال حمد الجياشي" أقرب إلى اللاوعي منه إلى الوعي، في صياغة نصوصه، فهو يتحرك في مدارات الخيال. وعلى هذا الأساس، أعتبر "شارل بودلير" (الشعر تجاوزاً للواقع العيني، وهو ليس حقيقة كاملة سوى ضمن عالم مغاير وأخروي). معبراً عنه بـ(وخزات اللاوعي). فـ(الجياشي) شاعر حر، في تصوراته وأفكاره ومشاعره، وفي إطروحاته وأنفعالاته، فهو يمتلك ذاكرة تزدحم بالأفكار والرؤى، وثراءً لغوياً وخزيناً من الصور الشعرية، ونصوصه عبارة عن تراكمات لغوية يختزنها في مخزونه اللغوي، محتملة الكثير من التأويلات، وهذا يرجع الى أمتلاكه لغة بعيدة عن الإطر اللغوية التقليدية للمفردة الشعرية في أظهار المعنى. نراه يميل الى النزعة السريالية العميقة المتسمة بالغموض، لغرض توليد لغة شعرية جديدة، فهو يبتكر نصه الخاص، مبتعداً به عن التقريرية والمباشرة، لأن مجمل تراكيبه اللغوية، تعتمد الرمزية والأيحائية، أضافة الى قدرته التخيلية على التكثيف اللغوي في إبراز جماليات النص، ليصبح نصاً مفتوحاً ذات فضاءات أكثر أتساعاً، تمنح القارئ لذة الأكتشاف.
ان الخزين المعرفي للشاعر "الجياشي" مرده الى أمرين أساسيين لا ثالث لهما؛ العملية التراكمية المثخنة بالقراءات التي شكلت مداركه الأولى في صياغة كينونته الذاتية. والأمر الأخر التجربة العميقة المتنوعة في أحداثها الفكرية والنفسية، المختزنة في ذاته، نحتت أثارها في تضاريس لا وعيه، ولم تكن في غالبها خاضعة لهذا اللاوعي، بل نتاج حالة قسرية.
كذلك، نصوصه في تراكيبها هي حالة من (التداعي الحر) لأفكاره وأنفعالاته، يفصح بها عن ذاته، بلغة (حلم فوضوي)، وهذه حالة (ميتاشعرية).
في نصوصه تشكيلة من الصور الغرائبية المليئة بالدلالات، وبالإيحائية والرمزية، يعبر بها عن حس شعري مزيج من الخيال والواقع، من الوعي واللاوعي، من المرئي واللامرئي، يرسمها بسريالية، يكشف بها ما وراء الواقع من عتمة، وكأنه "سلفادور دالي" في عالمه وهو يلوح لنا في الأفق. فالمسافة بين الوعي واللاوعي تضيق في أغلب نصوصه، فالكثير من اللاوعي موجود في جذور صوره الشعرية . يقول "فرويد" (أن اللاوعي واقعٌ ديناميكيٌ مكونٌ من محتويات الإنسان النفسية والمكبوتة)، فاللاوعي يفهم بالحدس، ويفصح عن ذات الإنسان والمتعلق بها. واللغة هي (كنز الشاعر وثروته. وهي أيضاً جنّيته الملهمة، ومصدر شاعريته ووحيه)، نازك الملائكة، الشاعر واللغة، مجلة الآداب البيروتية، والشاعر المبدع "جاسم ال حمد الجياشي" قادر على أن يخترق اللغة وتفجيرها داخل النص، وتسخير إمكانياتها والتلاعب بتركيباتها، وأقتحام المسكوت عنه، مما يمنح نصوصه خصوصية شعرية تجعله يتميز عن غيره. فهو يحفر في اللغة، لغرض الغوص في ثنايا خياله وإعادة تشكيل النص وصياغة صوره الشعرية، عبر تكثيف للغة والأفكار والإنزياحات والاقتصاد بها، فتنفتح على فضاءات جمالية وفكرية واسعة، باحثاً عن الحقيقة في اللاوعي.

أنا /ــ روحٌ تَجَسدت صرخة
تراكمت .. تراكمت/ـ؟
ف باتت سؤال ..؟؟
تشظى /ــ ف باتَ
معرفة..!
**
لأِني /ــ قَررَتُ
أن اُهديكَ كُلي /ــ فانتظرني
قليلاً .. أُتمَ إكتمالي..!
**
ويحدث /ــ ،،
أن تصرخ بصمت /ــ !...
فترتدي الأنين
ثوب صبر ...!
**
تمسك
بضفائر الريح
لإنكَ دونها /ــ ستسقط
عارياً /ـ كنجمة
دونَ ضوء..!
**
في يمَ سكوني
يقبع /ـ بركان
ضجيــــــــــــــــــــــــــــــجٍ
دائم ..! ودعوة تمرد ..!
**
ضممت يدي
على حُلمٍ /ــ حاول الهروب
ذاتَ ليلة /ــ! قافزاً
من /ــ ملوحة جفني.. !!
**
حينَ /ـ تخبو الملاذات
تجدينني الوذُ
خلفَ حروف
اسُمكِ /ــ وستائِرَ الليل..!!
**
بغنجٍ
هذا القلق /ــ يُوخزُ
خاصرةَ حلمي النحيـــــــــــــــــــــــــــــــــفْ..!
**
سَتفترشُ /ــ
رُوحيَ الطُرقاتِ..
عَلَها /ــ يوماً
تصَطاد ظلكِ..!
**
كما الشمعُ /ــ بكاءة روحيَ
على الدوام..!
لكنها تَكسِر /ــ لكَ
الظلام..!
**
أتأتين /ــ نسحقُ
الفضاء /ــ ونمحوَ
الزمن ..؟!
**
كم /ـ مهملٌ أنا ...
شُغلتَ بأن اشتري مسكناً في وطني
ونسيتَ /ـ أن أشتري قبراً فيهِ.!!
**
أنا /ــ...
أبنُ مدينةٍ
تخشى الغروب ..!
تقترضُ الوقتَ..
وتكسبُ الزمن..!

الخميس، 4 أبريل 2019

مجلة المرفأ الأخير العدد الثاني لسنة 2019 عبثا للشاعر ثابت الثابت


مجلة المرفأ الأخير 

العدد الثاني لسنة 2019


عبثا

للشاعر ثابت الثابت



 
ألملم أشلائي عبثا
أبحث عن ذاتي بين شضايا النفس
أبحث عن عشق مدفون
أذهب بعيدا بين متاهات الكون
أبحث عن اسم...
عن جسم اتلبسه
اتكور مثل كرات الثلج
أركض خلف سراب دامس
ممتطيا صهوة عشقي
أبحث بين ثنايا الحزن
عن امل يخرجني من اعماق اليأس
لكني عبثا حاولت مرارا
فالليل كئيب وظلام دامس
اتحسس دربي وسط الظلمة
لأصل الى ركني المهجور
أبحث عن حلم أحلمه
حلم من احلام الامس....
................................ثابت الثابت.
العراق.....................

مجلة المرفأ الأخير العدد الثاني لسنة 2019 مفارقات الأثر السياسي/الإجتماعي،في وعي النص/القضية لقصيدة "أيوب"للشاعر العراقي : عبد الجبار الفياض...


مجلة المرفأ الأخير 

العدد الثاني لسنة 2019


مفارقات الأثر السياسي/الإجتماعي،في وعي النص/القضية
 

لقصيدة "أيوب"للشاعر العراقي : عبد الجبار الفياض...
 





جمالية الرؤية وبلاغة الحدث...
عبد الغني حيدان/المغرب

عادة مايختبر القارىء الناقد المتخصص نصوصه التي تكون بين يديه،بمقارباته النقدية التي تجسدها قراءته المستطلعة الكاشفة،في محاولة لتحقيق مبتغاه النقدي،والممثل في إضاءة العلاقة بين المتخيل والواقع، بين الصوري والحقيقي وبين أوجه التناقض السياسي لطرفي الصراع الإجتماعي المتمكن بأثره في بنية النص الشعري..
لكن نصوص الشاعر العراقي عبد الجبار الفياض،غالبا ماتتزين بسلطة سماتها،إمعانا في توجيه القارىء الناقد إلى مآربها،منها سمتان أساسيتان..
السمة الأولى،أن نصوص الفياض هي التي تختبر الناقد على مدى صموده أمام كتائب المنجز الشعري الفياضي،وهي تستكشف معدن القارىء الناقد إن كان يستطيع معها صبرا..السمة الثانية،ان نصوص الفياض تفرض على القارىء الناقد أن يكون مختبرا معرفيا ملما بتفاصيل الأحداث والوقائع التاريخية والثقافية والحضارية الإنسانية،وهكذا فعلاقة النص الشعري للفياض بقارئه،هي علاقة توتر وألفة،جهاد ومصالحة استنفار وإمتاع،حيث النص الفياضي هو حركة لفعل مستثمر للدلالة والإيقاع في الزمان والمكان
لما يحمله من روافد نابعة من حركة التاريخ الثقافية والسياسية والحضارية،وبنياته الدلالية والمعجمية.النص مؤطر بجمالية التعبير والأسلوب،معتق بمسار التجربة الشعريةللشاعر،ولعل أغلب نصوصه قد أقامت لنفسها مشتلا لغويا خاصا بها تمتح مفرداتها الإستعارية والبلاغية والفنية من قاموس التوظيف الرمزي لمجمل الثقافات الإنسانية،بمعنى أن الحركة الفيزيائية للنجوم السيارة على مستوى النص،تنتقل من حالة جمالية بارقة إلى حالة جمالية أكثر إشعاعا،تجعل القارىء الناقد حذرا من فتح عيونه أمام ضخامة الشعاع البصري للنص،باعتباره نصا دالا بشؤونه
حافلا بدلالاته الرمزية الموشومة في جسد التاريخ،وبموروثه الثقافي من أساطير وحكم ومرويات
مقدسات دينية واجتماعية كونية ومحلية ووطنية وتمثلاتها الزمانية والمكانية..
هذا ما تتكلل به قصيدة "أيوب" بمفاجآتها التخييلية بما لها من خلفية أدبية تستهدف الصورة الشعرية في يقظتها وتوهجها،لتحتل مساحة الوجدان على أساس تحريره من الأوهام،لا على أساس إحباطه،ولخلخلة مفاصل رؤية القارىء لدمجه في تربة الصراع الإجتماعي،لا على أساس دفعه إلى الإغتراب والنكوص.فالشاعر له استراتيجيته الشعرية من خلاله نصه هذا،تتلخص في استحداث جمالية معيارية بأنفاس الحداثة الشعرية،وبصيغة لما يصطلح عليها قصيدة النثر،بأدوات لغوية شغلت دينامية فواعل التاريخ التخييلية والحقيقية لمجمل المعطيات القارة والطارئة،ليقفز سؤالنا جادا في بحثه،ماذا يريد نص"أيوب" من الشاعر؟..وماذا يريد الشاعر من نصه الذي أضحى القارىء الناقد جزء منه وفيه؟..
لن يستقيم جوابنا النقدي إلا باستحضار الذات الشاعرة وعلاقتها بالمعطى الموضوعي،فالشاعر في نصه هذا لم يكن طرفا محايدا،أو راويا لأحداث ووقائع بصيغها الفنية،بل كان جزء من الحدث وفاعلا متدخلا في شؤون نصه ..هم ولغيرهم الجحيم...شاء لك أن تكون عصا...ودع ماتعفن منها...فالخائن تقتله عفونته....فالنص أضحى جزء من قضية،وإذا كان الشعراء والمثقفون يصنعون قضاياهم،فإن القضية تصنع وتخلق شعراءها ومثقفيها،وبالتالي فشعر الفياض شعر القضية والدلالة،ونصه المتطلع هذا يروم جوهر قضاياه المجتمعية والإنسانية المعقدة والمتشابكة،وهذا النص شاهد على سياقات أحداثه وفاعل فيها باللغة الناطقة أدبا بديعا،كتشكل فكري معبر عن مجمل التطلعات والخيبات والإخفاقات والتضحيات،يعري وجه الجمال والقبح ومنعرجات الدروب
المظلمة والمضيئة،يكشف النقاب عن ملامح التخلف والتقدم،عن فحوى العبودية والحرية، الاستعمار والتحرر،عن مدارج العيش والبساطة،مباهج البدخ والثراء الفاحش،يفتش عن أمكنة
البؤس والقتامة،عن ترنح الجسد المرتجف الباحث... عن رغيف خبز في أنبوب بترول...والأجساد المتلألأة برغد العيش المزور ...في بلد النفط الداء...بلد غني بالنفط،غني بالفاقة والشحوب والظلم...حين تختنق الأكواخ برائحة الإسمنت...للموت ألف وجه...للحياة رئة مثقوبة...بلد غني بالتسلط وأوهام الصراع الطائفي...متاريس..بها التصقت وجوه غضب..يسطحه شيب...تصابى صلفا فوق حروف الله...أهو الغم ازدرد أسنانه في غرف التحقيق؟....بلد البؤس والشقاء،بلد أضحى يحمل متناقضاته غنى وفقر،وجاهة مغشوشة وظلم،تحيز وتنكيل،حلم وإحباط، بؤساء أشقياء وحيتان برية بوقاحة عيونها الزانية،آبار بترول وخونة...كنت صغيرا...تحلم بطائرة ورقية..
ترى مايكل فيها عنه بصرك...كيف يصطرع البؤساء مع يومهم...المشدود بأربطة تعب...يوهن عظما بصبر جان فالجان....سياط ظهيرة لاترحم من أدار لها ظهرا....آبار البترول...تعصرها حيثان البر على موايد خضر...تستبيح خطوط الطول والعرض بوقاحة عين زانية...بلد المجد والحضارة،بلد الرطب والماء...أيوب...أيها المنقول من أزمنة أوتاد..تسقى بشمس غير ذات غروب..مالنهر دافق أن يعتذر لظمإ السواقي...بلد الفقر ودور الصفيح...ليس لبيوت الصفيح إلا أن تسف الريح...مفتحة الأزرار لمضاجعة المطر....
إن علاقة النص بصاحبه ليست علاقة آنطباعية هي علاقة معرفية يتحدد فيها الأثر السياسي بصدى اللغة الإبداعية بمستوى صورها الجمالية المثيرة،وحديقة اللفظ والمعنى للنص ترفد خمس لوحات فنية شكلها الشاعر من استبرق وجداني طافح متدفق من شقوق الواقع،وكل لوحة تعكس
معطياتها التاريخية الثقافية،والسياسية الإجتماعية،فاللوحة الأولى تحمل عنوانها"أيوب"كدلالة رمزية لنبي الله أيوب الصابر،عنوان القصيدة لوحة معمارية تضيء جوانبها بمأساتها وملهاتها وهي تختزل تاريخ الإنسان العربي العراقي في محنه وصبره على البلى ومقاومته الأصيلة والتي عز نظيرها،ذلك الإنسان العراقي البسيط الشهم التلقائي المعتز بنفسه وبنيه وأهله ونسبه ومحيط عشيرته،فخورا بانتمائه القروي،وبعمله الشريف الذي ورثه عن أبيه...لم يكن أيوب يوما تاجر مخدرات...راعيا لبقر السلطان...سمسارا في أروقة الخراصين...كان ابن عتال...يعاقر الشاي في أوقات خمس..يحلق ذقنه بموسى صدئة...يرقص الدار فرحا...وقت يعود مساء بحلوى من دبس التمر...تشخيص دقيق لواقع الحياة اليومية للإنسان العراقي،ولمفارقات واقع الصراع الإجتماعي الموبوء،أيوب دلالة تاريخيةعلى الصبر والجلد في أحلك الظروف وأصعبها،وترميز واستعارة للإنسان العراقي الصابر،صبره المقرون بالصدق والوفاء والإيمان الطهراني بمعتقده المنسجم مع عيشه البسيط،مع فرحه التلقائي المبهج،وهو يعاقر الشاي،لاتفوته صلواته الخمس..يعاقر الشاي في أوقات خمس...يجعل داره باحة فرح ومرح لبنيه وأهله...لايبالي تلقائيته تسبقه...يحلق ذقنه بموسى صدئة..يرقص الدار فرحا...يتحف الأهل والصغار بحلوى دبس التمر،حياة في غاية الرقة والبساطة،لايعيش على الخداع والمكر والتدليس والممنوعات والحرام أوالتزلف ...لم يكن يوما تاجر مخدرات...راعيا لسلطان البقر...سمسارا في أروقة الخراصين....
تستند أطاريح الفياض الفنية إلى عوالمها المنبعثة من لهيب الواقع،وهو جزء من هذا الواقع واقع الشاعر نفسه الحاضر في زمن أيوب بالقلب والعقل بالحزن والتأسي،واقع الإنسان العراقي التعيس المر ..من لصخرة سيزيف...أن يحملها؟...في بلد النفط الداء....وأيوب شاء له أن يدفع الظلم والقهر والجهر بالحقيقة والحق،وهو ابن حضارة لاتغيب عنها الشمس...تسقى بشمس غير ذات غروب...شاء لك ذان تكون عصا..تشق صمتا منتفخا بسنوات عجاف...هي سنوات بتعقيداتها السياسية والإجتماعية،بعذباتها وقساوتها وأوهامها المخيبة للآمال...أضاع فيها الطيرمنقاره بوهم البيادر...ماستكان في ليلها عرق..عشق أرضا.....أرضعته دون فطام...مالنهردافق أن يعتذر لظمإ السواقي...لقد أكد الشاعر بصيغة التذكير بمستوى الصور البلاغية للنص من خلال لوحاته الخمس
التي يود من خلالها الشاعر إعادة توازن النص في ذهن القارئء،ليكتمل شريط صوره الجمالية من مشتقات الواقع العراقي وأحداثه الآسية والمؤلمة...مالنهر دافق أن يعتذر لظمإ السواقي...آبار البترول...تعصرها حيثان البر على موائد خضر...تستبيح خطوط الطول والعرض بوقاحة عين زانية..هذا مانقلته الطائرة الورقية قبل أن ينقطع خيطها الأمل...الفياض بتدخله في توجيه ألخطاب الشعري للنص،كشف عن حجم المعاناة للإنسان العراقي الصابر على البلاوي الآتية من اتجاه وهو يبحث عن الرغيف من أنبوب البترول الذي قسم الفئات والأطياف وصير أهل القرية حفاة،مكممة الأفواه محدودة القوى والرؤية...يشطر قلب قريته..يحمل أساور من ذهب...
ثيابا موشاةبخيوطه...عطرا لذات دل...ليس له أن يسأل...لماذا؟..أين؟..لا...خط أحمر..لايعبره حفاة القرية....الشاعر فك شيفرة المفاجئة التي لطالما تفاجأ بها الفياض نفسه بألم وإعتصار،وهي غير قابلة حتى للأسف،إنها الخيانة...فالخائن تقتله عفونته...الجروح لاتندمل بحزن...هنا يخاطب الشاعر ضميرأيوب،يخاطب الإنسان العراقي الصادق الصامد،يخلخله يوقظه يذكره بزمن طفولته البريئة،وهو يحلم بطائرته الورقية،يكشف له أنها بجناح نسر،وكأن الشاعر يود القول جهارا أن دلالة النسر لاتتمثل في كونه جارح فقط...هذا مانقلته الطائرة الورقية قبل ان ينقطع خيطها الأمل ،ولكنه حاد النظر قوي بجناحيه المهلك للفريسة...غير أنك الساعة أنت هي...بجناح نسر...دونك فريستك...ودع ماتعفن منها...فالخائن تقتله عفونته...الجروح لاتندمل بحزن...لم ينم جرح دون أن يفتح تحت ضماده جرحا لطاعنه...إنها صرخة الشاعر عبدالجبارالفياض الجهورة من أجل وطن حر وشعب سعيد . .
إنه نص واحد متعدد متصاعد،يرسم إيقاعه الموسيقي الخاص به بلوحاته الخمس،عالي التأثير في تتبع الأثر السياسي والإجتماعي بصبابة التخييل الفياضي يتغيا تعرية حجم الفوارق الإجتماعية والسياسية،في محيط وطني أنهكته الشعارات الجوفاء...حيث حسب تعبير الباحث المغربي "يوسف ناوري" "لاتكون الصورة بانية للمتخيل الشعري ولدلالية النص،إلا في ارتباط ديناميتها في المقام الأول بالوظيفة الرمزية،التي تؤديها وتهيىء لها موقعا ضمن نسيجها المتخيل" "الشعر الحديث في المغرب العربي"الجزء الأول دار توبقال للنشر،الدار البيضاء المغرب ...ص268..
....عبد الغني حيدان...المغرب.....


ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

مجلة المرفأ الأخير العدد الثاني لسنة 2019 {حلمُ اليقظة غداً } باسم عبد الكريم الفضلي العراقي


 مجلة المرفأ الأخير

العدد الثاني لسنة 2019

{حلمُ اليقظة غداً } 

باسم عبد الكريم الفضلي العراقي





 

يسدّونَ الأُفقَ بأسنَّةِ نعيبِهم ، يزحفون تحتَ جِلدِ لهفتيِ العذراء ، بوجوهِهمُ المَطويَّةِ الصفحات ...
ماعاد يفصلُني عنهم سوى نبضٍ واحد ... ، فلأنزوِ في قصرِ المؤتمراتِ الوطنية ، ألتُشَرعِنُ إرثَ حبالِ المشانق ، حاملاً طفلَ أنفاسي ، على كتفِ هروعي ، لئلا يتعثَّرَ بخطوات الاثار المجانية للخوف القادم ، إنهُ يصرخ جائعاً...
... سأغلقُ
بابَ الرجاءِ ورائي
كي افطمَهم
عن دمائي ، لكنهم ........ سيصلون ...سيصلونَ
ويحتلونَ حضنَ فراشتي ، الكاتمةِ أسرارَ مهدي ، عليَّ أن أُلملمَ شُطآنَ طيورِ أحلامي وأتبُعُ شريانَ انتصارٍ وُعِدتُ به..، في عينِ أيكةِ ضحكتيَ المنسية ، في ذاكرة المطر ........../ إملأْ أنخابَ نوادي التعري
الابطالُ .... سينتظرونَ دورَهم في طابورِ الوالجينَ ، مخدعَ لَيلايَ المُحاصرَةِ بنفاياتِ الشَّرفِ الرفيع ...
صوتٌ ثَمِلُ الغبار يناديني ، من خلفِ شبابيكِ الهزيمةِ المرسومةِ ،على اديمِ مُقلَتَيَّ ..: إخلعْكَ وانجُ
... وانا ، المكرَّرُ النداءاتِ بينَ جَنَباتِ اندثاري ، مُقيَّدُ بسلاسلَ من ذهبٍ مُكتنَزٍ في بيتِ مالِ سوسةٍ معصومةٍ عنيدةِ الإيمانِ بأنَّ الجنةَ تحتَ أقدامِ العاهرات ..
ـ أوَلم تؤمنْ ...؟؟
ـ ... بلى ولكنْ ليطمئنَّ ربي ..
لقد وصلوا .. وصَلُّوا في بارِ إرتقابيَ وحيِ السماء .. ، رغمَ وعثاءِ حَظْرِ التَّجَوُّلِ ، لكنَّ الرؤيا تُخبرني أنَّ الدروبَ مُفَتَّحَةُ الأوداجِ والمُهَج ، والمحطاتُ الغتْ تأشيرةَ الدخولِ الى طُوايَ ، فلا وَزَرَ .. لاوزر ، فكلُّ من حضر ، تنكَّرَ لوحدانيَّتي واستغفر ، ... اين أنا ؟؟ ، لااحدا يرشدُني الى نَهْدَي آيتي الغافية ، بلا أمس .. ، بلا رمس ، انهما مُشرئبّا الفنارات ، متواريا البساتين ، و... حييان ، مراقٌ على جوانبِهما الدمُ ، ... لِمَ أنا ..؟؟ ، انهم يَطُلُّونَ عليّ برؤوسِهم ، خللَ سقوفِ شراييني ، من تحتِ ابوابِ خفقاتي ، يحشرونَ أنوفَهمُ المعقوفة ، في مساماتِ ذاكرتي ، أتكونُ ذِكرانُ انتصارِاتِهمُ الآتية بلا أقنعة .. ؟؟ ربما ...، فكلُّ الاشياءِ ستغرِفُ معانيَّها منهم ، و .. ترسمُ ظلالي ، عليَّ أنْ ائدَني ، لأفوزَ بي ، ولكن أين ...؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ/ باسم عبد الكريم الفضلي العراقي

مجلة المرفأ الأخير العدد الثاني لسنة 2019 ( درب غريب ) للشاعر كريم علوان زبار



 مجلة المرفأ الأخير

العدد الثاني لسنة 2019


( درب غريب )
 
 للشاعر كريم علوان زبار





أَجُرُّ الخُطى نَحوَ النِّهايَةِ مُرغَماً
وَلكِنَّني في ما سَلَكتُ بِلا وَعيْ

فَقَدْ كانَ في رَأسي خَيالٌ مُجَمَّدٌ
فَأَدرَكتُهُ بَعدَ الفَوات بِمَسمَعي

عَلى وَقعِ أَقدامِ العُجالة في النَّوى
وَعاقِبَتي فيها النَّدامةُ ترتَعي

تَرَنَّحتُ في دَربٍ غَريبٍ بلا هُدى
لَعَلِّي على إثْرِ التَّشَتُتِ مَجمَعي

وَطَيفٌ على هَدبِ الغُوايةِ نائِمٌ
يَقودُ لخطواتِ التَّهوّر في السّعي

ولا رادُعٌ للسّطوة المنتهي بها
ولكنّها كانت تُثيرُ توجُّعي

كريم علوان زبار

مجلة المرفأ الأخير العدد الثاني لسنة 2019 ( آهاتُ مقتول ) حيدر محمد خرنوب/ بغداد


مجلة المرفأ الأخير 

العدد الثاني لسنة 2019


( آهاتُ مقتول )
 
حيدر محمد خرنوب/ بغداد 





 
أ مَا اكتَفِيتَ مِن الآهَاتِ يا رَجُلُ
و أنتَ مَن قُلتَ لا آهًا لِمَقتُولِ
 
و أنتَ مَن تَمتَطِي العَليَاءَ مُفتَخِرًا
مَالِي أرَاكَ بِلَا وَجهٍ و مَدلُولِ
 
تُرَى أ آهَاتُكَ الحَرَّى لِفَاعِلَةٍ
أَم الفَوَاعِلُ قد أمسَت كمَفعُولِ
 
لَبَّيكَ يا دَهرُ في كُلِّ الأُمُورِ عَدَا
أنْ تَستَبِيحَ مِن البُستَانِ مَحصُولِي
 
كَفَاكَ مِن قَطعِ أغصَانِ الهَوَى فَرِحًا
فقَطعُ غِصنِ الهَوَى قَتلٌ لِمَعلُولِ
 
و بُورِكَ الفَأسُ و الكَفَّانِ مَا صَنَعَا
فَقَد وَطَأنَا الفَلَا بالعَرضِ و الطُّولِ
 
حَاشَا بِأَن فَرَّقَ الأحبَابَ جَامِعُهُم
بَل فَرَّقَ الجَمعَ لَيلٌ غَيرُ مَعسُولِ
 
إيَّاكَ في الحُبِّ أن تُلقِي عَصَاكَ سُدَىً
لا الحُبُ بَحرٌ و لا الرَّامِي بمَرسُولِ
 
جَفَّت لَنَا مُقَلٌ حتى إذا يَبُسَت
إذ أَسبَلَت دَمعَهَا شَوقًا كمَخبُولِ
 
إنِّي أرَى النَّاسَ كالأوتَادِ شَامِخَةً
حتى يَرُومُوا هَوَىً أمسَوا كمَشلُولِ
 
ما بَالُنَا في النَّوَى تَجرِي مَحَاجِرُنَا
و أصبَحَت كالَّتي في وَجهِ مَغلُولِ
 
عِش صَامِدًا يَبتَعِد عَنكَ الكَرى خَجِلًا
أو لا فَكُن كالَّذِي يُفنَى كَمَذلُولِ
 
حَرَائِرُ الشَّوقِ فَوقَ القَلبِ قد رَقَصَت
كَأنَّها في الهَوَى رَقصَاتُ بَندُولِ
 
أَجرِ المَآتِمَ حُزنًا للَّتِي هَجَرَت
و انسِج مِن الآهِ حَبلًا غَيرَ مَفتُولِ
 
بِكَم يُبَاعُ الثَّرَى للعَاشِقِينَ بِكَم
كي يَدفِنُوا عِشقَهُم في أرضِ مَجهُولِ
 
شَرُّ البَلِيَّةِ ليس الضِّحكُ شِيمَتَهُ
فضِحكُنَا في البَلَايَا شِيمَة الغُولِ

مجلة المرفأ الأخير العدد الثاني لسنة 2019 فروض العشق للشاعر زهير شيخ تراب


 مجلة المرفأ الأخير 

العدد الثاني لسنة 2019

فروض العشق 

للشاعر زهير شيخ تراب





حملت الشام في قلبي وروحي
 وصار الهمُّ ان تشفى الشآمُ
 
فعشق الشام فرضٌ ثم فرضٌ 
 يزكيه التبتل والهيام
 
إذا ما نالها ضيمٌ وجورٌ 
 تجرَّد من مآقينا الحسام
 
نزيف الياسمين اذا تعافى 
 يسود الشرق والناس الوئامُ
 
محال أن يموت الحب فيها 
 ويدميها التجاذب والخصامُ
 
فإن -لا قدر الله- تشظت 
 وساد الشرُّ فيها والحمامُ
 
وعمَّ الفتك في الريحان حتى 
 كؤوس الموت يبلغها الجمامُ
 
ستفنى كلّ حاضرةٍ وأرضٍ 
 وساعتها على الدنيا السلامُ

2/12/2013