بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 23 يناير 2019

مجلة المرفأ الأخير العدد الأول لسنة 2019 قصيدة العدد / الغد .. للشاعر المصري ابراهيم ناجي



 مجلة المرفأ الأخير 

العدد الأول لسنة 2019

قصيدة العدد / الغد .. للشاعر المصري ابراهيم ناجي 






شاعر مصري ولد بحى شبرا بمحافظة بالقاهرة.. وقد تخصص الشاعر في مجال الطب ومن بعدها عيّن مراقباً للقسم الطبي في وزارة الأوقاف. قام إبراهيم ناجي بترجمة بعض الأشعار عن الفرنسية لبودلير تحت عنوان أزهار الشر، وترجم عن الإنكليزية رواية الجريمة والعقاب لديستوفسكي، وعن الإيطالية رواية الموت في إجازة، كما نشر دراسة عن شكسبير، وقام بإصدار مجلة حكيم البيت ، وألّف بعض الكتب الأدبية مثل مدينة الأحلام وعالم الأسرة وغيرهما وغنت أم كلثوم عدد من قصائده أشهرها الأطلال ومن دواوينه الشعرية : وراء الغمام (1934) ، ليالي القاهرة (1944)، في معبد الليل (1948)، الطائر الجريح (1953) ، وغيرها . كما صدرت أعماله الشعرية الكاملة في عام 1966 بعد وفاته عن المجلس الأعلى للثقافة.

الغد

يا حناناً كيدِ الآسى الرؤُوم ِ *** و شُعاعاً يُشَتًهى بعد الغُيوم ِ
أنا فى بُعدِكَ مفقودُ الهُدَى *** ضَائعٌ أعشو الى نورٍ كريم ِ
أشترى الأحلامَ فى سُوق المُنى *** و أبيعُ العُمرَ فى سُوق الهُموم ِ
لا تَقل لى فى غدٍ موعدُنا *** فالغدُ الموعودُ ناءٍ كالنجوم ِ

*****
اغداً قُلتَ فعلّمنى اصطبَارا *** ليتنى اختصرُ العُمرَ اختِصارَا
عَبَرَت بى نًشوةٌ من فرحٍِ ٍِ *** فَرَقَصنا أنا و القلبُ سُكََـَارى
و عَرَانا طائفٌ من خَبَلٍ ٍ *** فاندَفَعنا فى الأمانى نتبارَى
سنَذمُّ ُُ النور حتى يتَلاَشى *** و نذَمُّ ُ الليلَ حتى يتوارَى

*****
انفردنا انا و القلب عشيا *** ننسج الأمالَ و النَّجوى سويَّا
فركبنا الوهمَ نبغى دارَها *** و طوينا الدهر و العالَم طيَّا
فبلغناها و هللـَنا لها *** و نزَلـَنا الخُلَـَد فينـَاناّ ً ندياّ َ
و لقينا الحسنَ غَضّاً و الصّبا *** و تملَّـينَا الجلاَل الأَبدِيَّا

*****
قال لى القلبُ : احقّاً ما بلغنا *** كيف نَامَ القدرُ الساهرُ عنا
اتُرَاهَا خدعةً حَاقت بنا *** اتُرَاها ظِنةً مما ظَنََّنا
قلتُ لا تجزع فكم من منزلٍ *** عَز حتى صارَ فوقَ المُتَمنى
أَذِن اللهُ به بعد النوى *** فثوينا و استرحنا و أمِنَّّا

******
يا جِنَان الخُلدِ قَدَّمتُ اعتذارى *** إذ يَطوف الخلدَ سقمى و دَمارى
أيها الأمرُ فى مُلِك الهوى *** أعُف عن لهفةِ روحى و أوارى
أشتهى ضَمَّكَ حتى أشتفى *** فكأنى ظامئ أخذ ثارى
غير أنى كَّما أمتدت يدى *** لعناقٍ ٍ خِفتُ أن تؤذيكَ نارى

*****
أيها النورُ سلاماً و خشوعا *** أيها المعبَدُ صمتاً و ركُوعَا
ملكت قلبى و لـُبى رهبةً *** عصفت بالقلب و اللـُبَّ جميعَا
رُبَّ قول كنتُ قد اعددتُه *** لكَ إذ القاك يأبى أن يطيعَا
و حبيس ٍ من عتاب ٍ فى فمى *** قد عصانى فتفجَّرتُ دموعَا

*****
لذعتنى دمعة تلفح خدى *** نبهتنى من ضلال ٍ ليس يُجدِى
و اختفت تلك الرَّؤََى عن ناظرى *** و طواها الغيبُ فى سِحرىَّ بُردِ
و تَلفَّتُ فلا أنت *** و لا جنةُ الخلد و لا أطيافُ سَعدِ
و إذا بى غارقٌ فى محنَتى *** و بلائى اقطعُ الأيامَ وَحدِى

*****
هاتِ قيثارى و دَعنى للخيالِ ِ *** و أسقنى الوَهّم و عَلـَّل بالمحالِ
و دَع الصدق لمن ينشده *** الحجى خصمىَ فأغمر بالضلال ِ
و خُذ الأنوارَ عنّى ربما *** أجدَ الرحمةَ فى جوف ِ الليالى

خلَّنى بالشوق ِ أستدنى غداً *** فغداَ عندى كآبادٍ طوال ِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق