بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 21 فبراير 2015

العدد الثالث لسنة 2015 ... الابداع الذي يعبر عن الشعر كطريق للحياة قراءه في ديوان سفر الأيام للشاعر عدنان الساعدي ....بقلم: ناظم ناصر



العدد الثالث لسنة 2015

الابداع الذي يعبر عن الشعر كطريق للحياة قراءه في ديوان سفر الأيام

للشاعر عدنان الساعدي

بقلم:  ناظم ناصر

17/1/2015





يعتبر الشعر نتاج معرفي وجمالي للتجربة الانسانية عبر العصور ونشأ بنشأة الانسان وهو يرتبط ارتباط وثيق بالإحساس والإدراك والشعور بالجمال والبحث عن المعرفة والكشف عن عوالم الدهشة فيها و الانسان شاعر بفطرته و من خلال إحساسه و محاكاته للطبيعة التي يعيش فيها وتعبيره عن نفسه وما يجول في خاطره ووجدانه وقد عبر عن ذلك من خلال ملاحمه وطقوسه الدينية سوأ عبر عن ذلك شعرا او نثرا والإنسان انتقل من حالة التعبير الى حالة الاكتشاف فمنذ ان كتب هو الذي رأى كل شيء في ملحمة كلكامش أصبح الشاعر رأيا يبحث عن ما هو جديد من خلال الفكر واللغة وتحوير هذه اللغة وتطويرها لجعلها تتناسب و مع فكره وشعوره وإحساسه و الانسان شاعر حتى قبل عصر الكتابة ومن ثمه كتب بإشكال مختلفة نثرا او وزنا الى ان عاد الى قصيدة النثر التي بدأ منها بعد ان تطورت معرفته من خلال التجربة
يكمن أبداع قصيدة النثر في إمكانياتها في تجاوز الكثير من القيود والانطلاق في عالم الخيال الإبداعي يرافقها في ذلك لغة مميزة تعتمد على ثقافة نقية للشاعر بالاضافة الى أحساس عالي بموسيقى الايقاعات من حيث المعاني والكلمات والشاعر الموهوب هو من يجعل واقعه نقطة انطلاق لخياله الإبداعي فيكون إبداعه مرتبط ببيئته وزمنه وهذا الأمر مهم جدا .
وقصيدة النثر بذاتها لا تنتمي لمدرسة أدبية معينة ولا تحدها نظرية بالذات لان القصيدة لا تمثل إلا نفسها وشخصية كاتبها الذي تدل عليه يقول الشاعر أدونيس في كتابه زمن الشعر، ص15 "لن تسكن القصيدة الحديثة في أي شكل لأنها تكشف عن إحساس بتموج العالم والإنسان"
وانا أقول على الشاعر ان يضيف الى واقعه مثلما يضيف الى نفسه وقصيدته و إلا تصبح القصيدة ترف لغوي لا نرجو منه أي خير مجرد كلام عن إلا معنى
ويجب على القصيدة ان تضيف طاقة حيوية الى الواقع الذي انبثقت منه لا ان تقيد نفسها و واقعها برمزية الطلاسم الصدئة الموجودة فيها ولذا يجب ان لا تبتعد القصيدة عن الحياة بل يجب ان تعبر القصيدة عن الحياة ذاتها
ان الصور التعبيرية للكلمات لما تحمله من معاني لرموز الأشياء الموجودة إضافة الى التركيبات الصورية للشاعر هي التي تمنح القصيدة إيقاعات فريدة تدل على جمالية المعنى فلكلمات حرة لدى الشاعر ولا تتقيد بمعانيها الأصلية وهذه هي موهبة الشاعر عدنان الساعدي والتي ينطلق منها فهو يمتلك الادراك النقي للكلمات ومعانيها
فالشاعر متسربل بالكلمات مواعيده مثقوبة ولذا هي مؤجلة يلوذ بأبجدية الخوف يترنم بأغنيته الأخيرة يناجي فيها قمره في ليله الشتائي الطويل
وللشاعر إيقاعاته الداخلية حسب القصيدة فعندما تقرأ قصيدة مواعيد مثقوبة تشعر بالليل الشتائي الطويل من خلال الكلمات و وقعها في وصف الاحساس من خلال الزمن الذي يمضي ببطىء بمواعيده المثقوبة ورجاء الشاعر ان يتمسك بالأمل فيقدم كلماته قرابين لعله يختصر مسافة الصمت ليتجاوز حيرة المتاهة
أيُّها الليلُ الشَّتِائِي
الطويلُ ..
أُقَدمُ قرَابْيني
حُبلى بمَواعِيدَ مَثقوبَةٍ
تَدَحْرَجَتْ في التَيهِ
نُجْومٌ هاويَةٌ
رُسِمَتْ بجُدرْانِ الصّْمتِ
والمَسْافاتُ بَيننا طِوَالُ
و في قصيدة أبجدية الخوف يستحضر الشاعر التاريخ عبر سلالات الخوف المتجذر فينا في كل اتجاه ميراث كبير من الخوف يرافقه الحزن خوف من الحاضر من الماضي من المستقبل خوف من أكون او لا أكون فالشاعر عاشق وحبيبته قصيدة كلمات تدخله في عالم من الأحلام فيسافر فيه بلا زمن
سلالةٌ تبعثرني مثل سحابة
بكل الاتجاهات
كالمجنونِ
يحتويني ميراثٌ كبير
حزنٌ
خوفٌ
كنتُ .. عاشقاً
امرأةٌ توقظني
بأوقاتِ غافيةٍ
تعانقُ الشمسَ
تسرقُ منشوراً ملوناً
تحيكَ به عباءةً من الأفلاكِ
و في قصيدة أزهار البنفسج تحت عناوين المطر تجد البهجة و تعابير الفرح بألوان قوس قزح فينسجم الشاعر عدنان الساعدي مع كلماته ومعانيها فيجعلها تتغزل بالمطر الذي يغسل وجه أزهار البنفسج ويضعك امام الأمل مباشرة فترى الصبح يستفيق ويتنفس على صدى كلماته
أزهارٌ بلونِ البنفسجِ
تسلّقت ..
شرفةٌ عاليةٌ
تناجي عناوينَ المطرْ
جدائِلها غَفت بسكونِ الليلِ
وأنغامَ قيثارةٍ خرساء
رسمتْ .. حكاياتٌ مبعثرةٌ
على جدرانِ البوحِ
أيقظتْ الصباحَ

وهكذا تجد الشاعر يجسد نفسه في الكلمات ليعبر عن موهبته وحقيقة الابداع الذي يعبر عن الشعر كطريق للحياة .فالشاعر لا ينغلق داخل رموزه بل يتساوى لديه الخاص والعام وهذه ميزة يتميز بها الشاعر عدنان الساعدي.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق