بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 11 نوفمبر 2018

مجلة المرفأ الأخير ...العدد السابع لسنة 2018 ... دراسة نقدية ... باسم عبد الكريم الفضلي


مجلة المرفأ الأخير ...العدد السابع لسنة 2018

دراسة نقدية
 
 باسم عبد الكريم الفضلي




ـ ( المسكوتُ عنه في مجموعة / حتى ترضى ) للشاعرة السورية زين خضور ـ
البحث عن معنى كينونة ( الأنثى ) في زمننا العربي ( الذكوري ) هو جوهر المضمون العام لديوان شاعرتنا ، لكن .. أية كينونة ، وأية أنثى ..؟؟ ، أهي كينونةٌ تابعةٌ لمتبوع ( آخر ) غائبٍ ، لاتتحدد ملامحها ، ألا بحضوره ؟ ، وهذا ما توحي به ( حتى ) في عنوان الديوان . فحتى حرف إنتهائي القصد ، فمعناها اللغوي ( إلى أن ) ، أم هي تلك الأنثى المؤجِلةُ معناها ( الوجودي / قيمتها الاانسانية ) ، الى أن يتحقق ( رضا ذالك الآخر ) عنها ..؟؟ ، ولكن بأي قدرٍ من التضحيات والتنازلات عن معاني كرامتها واعتباراتها الأخلاقية كإنسانة حرة، مستقلةٍ الشخصية ..؟؟؟ ، هذا ماتوحي به المفردة أو الجملة ( المسكوت عنها ) قبل ( حتى ترضى ) ، فماهو المسكوت عنه هنا ..؟؟ ، ما الذي عليها ( اعني الشاعرة ) ، أن تقدمه كقربان له ( ألآخر ) حتى يرضى عنها ..؟؟ ، وعلامّ يرضى ..؟؟ ، وهل أغضبتْهُ لكي ترجوَ رضاه ..؟؟ ، ولمَ أغضبته أصلاً ..؟؟ ، ثم من هو ..؟؟ كي ترهنَ معنى وجودها بين حدود غضبهِ ورضاه ..؟؟ ، والأهم أهو ( اعني ذلك الآخر ) محض حبيب ، أم قيمة إنسانية عليا بالنسبة لها ؟؟ ، أم تُراه ( مُخَلِّصٌ / ومن مرادفاته اللغوية : المُحَرِّر ، المُنقذ ) الذي طال انتظارُها إياه ..؟؟ ، كي يخرجها من حالة اللامعنى الوجودية الى .. معنى الوجود ؟؟ ، سأختار نصاً للشاعرة لأبحث فيه عن بعض إجابات لأسئلتي هذه وبشكلٍ موضوعي
والنص الذي اخترته / بدون مقدمات .. ، ومطلعه :
من قلب الكلمات
تخرج حيرتي
مشرَّدةً ..
فالحيرة هنا ، حيرة وجودية ، كونها تخرج مما يترجم الوجود والحياة ، ويمنطق معانيهما فكرياً ( الكلمات ) ، فالكلمة أداة الوعي ، والميكانيكية التي يعمل بموجبها التفكير ، وهي حيرة ( مشردّة ) .... ـ لمَ ياتُرى !!؟ ، وتسترسل الشاعرة فتوردَ هذه المفردات والعبارات : لاتتمرد / لاتبالي / بها غربةٌ تكسّرتْ في ظل عصفور ، .... ثم / غربتي هي الفاعلة ـ فاعلةٌ ماذا ؟ أو فيمَ !!؟ .
أما لمَ هي ( مشردة ) ، فلأنها بلا عنوان سوى ( ظل عصفور ) ، والعصفور لاكاد يُعرَفُ له ظلٌّ ، فهو دائم الدوران ( والدوران من سمات الحيرة ، وعدم وضوح السبيل للغاية ) ، وإذا كان العصفور ( يدور / حائر ) من اجل هدف بسيط ( حبة قمح مثلاً / ما يديم به حياته ) ، فإن غربة الشاعرة ( فاعلة ) ، وفاعلة تعني اتخاذ قرار ، لابد أن يكون ذا أثرٍ ، ( اي أن له موقفاً من الأشياء / إعتراض / رفض / تمرد ..الخ ) ، وهذا القرار / الموقف ، لابد أن يكون متضمناً معنى ( الرفض ) لسلطةٍ ما ، و إلا لما حاكمها عليه ( الجناة )
فهي تقول بحق غربتها الفاعلة :
فليقبضْ عليها الجناة
وليحاكموها
هنا ترسم الشاعرة صورةً لواقعٍ ( مقلوب القيم ) ، تعيشه بمرارةٍ صامتة ( إعتراض غير مباشر ) ، إذاً نحن هنا امام حيرة وجودية ، لكنها منكفئة ، فاعلة وفي اعماقه تستشعر الخيبة ، من واقع يحكمه الجناة ، ولا ظلَّ ( وجود ) لها فيه ، إلا مايخلّفه جناح عصفورٍ .
ثم تقول :
أتركوا
أزقتكم وحنايا زواياكم
تغيّبوا عن مواعيد عشقكم
......
وقلّموا أحلامكم الوردية
هنا دعوة لآخرين ، ربما هم حيارى مثلها ، للصحوة ، من عدمية معناهم ، وأحلامهم الوردية / وهي ضد الاحلام الواقعية اليقظوية ، فهل سيصغون لدعوتها ؟؟ ، هي قد أدت واجبها ( اجده أنا أنه ثوريٌّ هنا ) ، وذلك بحثِّ الحيارى ، المتغربين في دواخلهم ( حنايا زواياكم ) ، على التمرد رغم أنها ( الشاعرة ) إكتفت بمجرد دعوةٍ ، دون تحديد الكيفية ، وكل ماتريده بالمقابل / العودة لطفولتها ( زمن ماضوي برئ ) ، تعبيراً عن رغبتها في الإنسحاب من الواقع ، وقد إستشعرت إستحالة أن يسمح لها ( اولئك الحكام الجناة ) ، بتحقيق مرادها ، على بساطته وبراءته ، فهم يمنعون نقيضهم و ( يحاكمونه ) ، لذا أجّلت رغبتها ( تأجيل الذات ) ، على أمل أن يتحقق في زمن ( غير مقلوب القيم ) ، فختمت نصها بقولها :
ولو بعد حين ..
أذاً الشاعرة تنتظر مُخلّصاً ، يأخذها الى مرابع البراءة ( الانعتاق من زيف المكان بكل معانيه ) ، وهي ستبقى تنتظره ، لإنها متيقنة من قدومع / ولو بعد حين ، لكن ماعليها ان تعمل لكي تكون جديرة به ..؟
المسكوت عنه في عنوان الديوان ، هو ما سيجيبنا ، فلو استعرضنا عناوين أهم نصوص الديوان ومكافئها المعنوي ( من وجهة نظري ) لوجدناها كالتالي :
أيها الأبيض / وهو مكافئ للنقاء / الامل ) ، عبور ، تذكرة عبور ( مكافئان لتجاوز الحدود معنوية او مادية ) ، مالك الحزين ( مكافئ العُلُو رغم خداع الاسم ) ، عِبر الدروب ( مكافئ البحث والتقصي ) ، ولك أعود ( مكافئ الوفاء والإنتماء ) ، وقتها أكون ( مكافئ الكينونة المشروطة بفعل إرادي ) ، حتى لو ( مكافئ التحدي ) ، صديقي والأفق ( مكافئ المعنى الانساني المنعتق من حدود الواقع ) ، ديجور حناجر ( مكافئ الإعتراض المحرّم ) ، من .. هنا يصل ( مكافئ الإيمان بقدوم من ننتظر )
اقول لو استعرضنا تلك العنوان ومكافئاتها المعنوية السابقة لإستطعنا إستخلاص معنى شاملاً يجمع هذه العناوين هو { الكينونة الحرة } ، وهو افضل ما يفضح المسكوت عنه ، وبعد تعديل بسيط يصبح { سأكون حرةً حتى ترضى }
........................
باسم عبد الكريم الفضلي ــ العراقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق